الشيخ محمد الجواهري
72
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> وأما دعوى أنّه لو كان الشرط بنحو شرط النتيجة الذي يكون العامل مشغول الذمّة فيه للمزارع بالخراج أو باُجرة الأرض لا للسلطان ولا لمالك الأرض ، والذي قيل بصحته في المقام بدعوى اطلاق الأخبار حيث قيل : « إن الإنصاف اطلاق مفادها ] أي اطلاق مفاد الأخبار [ عرفاً خصوصاً ما ورد في صحيح داود بن سرحان من التعبير بقوله ( عليه السلام ) ( على أن يكفيه خراجها ) . وشمولها لشرط النتيجة بالنحو المذكور » كما في بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 221 . ففيه : أن ذلك النحو من شرط النتيجة لا يخرج عن كونه حكماً من الأحكام التي قد عرفت أن أمر وضعها ورفعها بيد الشارع المقدس ، والتي هي غير مقدورة للمشروط عليه ، سواء كان هو الزارع أم المزارع ، وليس ذلك إلاّ كشرط الإرث الذي قد عرفت أنه لا يمكن شرطه في عقد من العقود ، وأن الأحكام الشرعية لا تتبدل بهذه الشروط . نعم لو جعل الشارع حق جعل الحكم بيد المكلف - كشرط التوارث في العقد الانقطاعي عند من يراه صحيحاً كالسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) - كان ذلك ممكناً ، ولكن هنا - أي في المقام - لم يجعل الشارع حق جعل الحكم بيد المكلف . وأما الصحيحة المذكورة فليست ظاهرة في اشتغال الذمّة لا للسلطان ، ولا للمؤجر ولا للمزارع بالخراج والاُجرة ، بل ظاهرة في الاعطاء الخارجي والفعل ، فإن ( يكفيه ) فعل لا اشتغال ذمّة له ، ومعناه يعطي خراجها عنه خارجاً ، لا أن تكون ذمّته مشغولة به ويرتفع اشتغال ذمّة المزارع منه ، ولذا يختص الاكفاء بحال حياة المكفي ، لا أنّه حتّى بعد موته يخرج ذلك من تركته ليدفع به ما عن المزارع ، فإن المحقق للكفاية هو اعطاؤه وكفايته هو لا ماله وذمّته ، ولذا ذكر في لسان العرب : « كفى يكفي كفاية إذا قام بالأمر ، ويقال : استكفيته أمراً فكفانيه ، لسان العرب 12 : 130 مادة كفى ، لا أنّه اشتغلت به ذمّته وهذا واضح ، وفي تاج العروس « واستكفأت فلاناً إبله ، أي سألته نتاج إبله سنة فاكفانيها ، أي أعطاني لبنها ووبرها وأولادها منه » تاج العروس 1 : 233 ، مادة كفأ وأعطى فعل . وفي الطراز الأوّل ( واكفاني إبله : جعل لي ألبانها وأوبارها وأولادها سنة » الطراز الأوّل 1 : 175 مادة كفأ وجعل فعل .